السيد مرتضى العسكري
246
خمسون و مائة صحابي مختلق
وقعة جلولاء جاء في تاريخ الطبري خبر واقعة جلولاء عن سيف في ثلاثين رواية لخّصناها فيما يلي : لما أقام المسلمون بالمدائن أتاهم الخبر بأن مهران قد عسكر بجلولاء ، فكتب سعد بذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر : أن سرّح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثنى عشر ألفاً ، واجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو ، وعلى ميمنته سعر ابن مالك ، وعلى ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة « 1 » ، وجعل على ساقته عمر بن مرة الجنهي . فخرج هاشم بن عتبة من المدائن في صفر سنة ست عشرة فسار أربعاً حتى قدم عليهم ، فوجد الفرس تحصنوا بخندق حفروه حولهم ، وبثّوا فيه حسك الحديد ، فحاصرهم في خنادقهم وأحاط بهم ، وطاولهم الفرس وجعلوا لا يخرجون إلّا إذا أرادوا ، وزاحفهم المسلمون نحو ثمانين يوماً ، كلّ ذلك يُنصر المسلمون عليهم ، وجعلت الأمداد ترد من يزدجرد إلى مِهران ، وأمدّ سعد المسلمين ، بمائتي فارس ثم مائتين ثم مائتين ، فلما رأى أهل فارس أمداد المسلمين بادروا بالقتال ، فاقتتلوا ، فأرسل الله عليهم الريح حتى أظلمت عليهم البلاد فتحاجزوا فسقط فرسانهم في الخندق ، فجعلوا فيه طرقاً ممّا يليهم يصعد منه خيلهم ، فأفسدوا حصنهم . وبلغ ذلك المسلمين فنهضوا إليهم ، وقاتلوهم قتالًا شديداً لم يقتتلوا مثله ولا ليلة الهرير إلّا أنّه كان أعجل . وانتهى القعقاع بن عمرو من الوجه الذي زحف فيه إلى باب خندقهم فأخذ به وأمر منادياً فنادى : يا معشر المسلمين ، هذا أميركم قد دخل الخندق وأُخذ به فأقبلوا إليه ولا يمنعكم مَن بينكم وبينه من دخوله . وإنّما أمر بذلك ليقوّي
--> ( 1 ) وفي خبر آخر عن سيف حول واقعة جلولاء قال : فبعث إليهم سعد عمرو بن مالك بن عتبة بن أهيب بن عبد مناف ، وكان جند المسلمين اثنى عشر ألفاً على مقدمتهم القعقاع . الطبري 4 / 476 .